ابن عطاء الله السكندري

القسم الأول 12

الله ، القصد المجرد في معرفة الاسم المفرد ( ويليه حبة المحبة )

أنفع وأقوى من التقليد . والكشف والدراية أنفع وأقوى في علم التوحيد . فإن لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه لازمة للخلق اعتقادا بها قلبا . والاعتراف بها نطقا . والوفاء بها علما . فإذا كان الإيمان في ظاهر القلب أحبّ العبد الدنيا والآخرة . فتارة له وتارة عليه . وإذا دخل الإيمان باطن القلب أبغض العبد الدنيا وأحبّ الآخرة وهجر هواه . وإذا باشر الإيمان سويداء القلب أعرض عمّا سوى اللّه . والتوحيد هو العلم ، والعمل أصل الإيمان ، والإيمان هو التصديق . وكل تصديق بالقلب فهو علم . فإذا ثبت سمّي يقينا ، فإذا قوي سمّي توحيدا . فإذا رسخ سمّي معرفة . فمثل من عرف عقائد باطن الإسلام كمن وجد كنزا . ومثل من عرف عقائد باطن الإيمان كمن وجد معدنا . ومثل من عرف فوائد سرّ الإحسان كمن وجد الكيمياء فكوكب سماء ملكوت السعادة الإسلام . ودريها الإيمان . وقمرها الإحسان . وشمسها الإيقان . ولا إله إلا اللّه دائرة بين النفي السالب ، والإثبات الموجب . فالنفي السالب لجميع صفات الحدوث والنقص والعدم . والإثبات الموجب لجميع صفات التنزيه والكمال والقدم . فمن نظر إلى وجود الحق بعين القدم ونظر إلى ما سواه بعين الحدوث والعدم ، فقد شاهد أزليته . وقال : ما رأيت شيئا إلا رأيت اللّه قبله . ومن نظر إليه بعين البقاء ، ولخلقه بعين الفناء ، فقد شاهد سرّ أزليته . وقال : ما رأيت شيئا إلا رأيت اللّه بعده . ومن نظر إليه بعين العلم والقدرة وللخلق بعين الجهل والعجز وقصور المنّة . فقد شاهد فعله وإحاطته . وقال : ما رأيت شيئا إلا رأيت اللّه معه . وأصل المشاهدة ينقسم إلى ثلاثة أقسام : مشاهدة فعل بفعل ، ومشاهدة صفة بصفة ، ومشاهدة ذات بذات . فمن نظر إلى الحق بالحق تجلّت له الأسماء والصفات . وسريانها في المكونات . والعلم في المعلومات . ومن نظر إلى الأشياء بالعلم ظهرت له الصنعة في المصنوعات والأفعال في المفعولات . ومن نظر باللّه لا به انقطعت الإضافة وتلاشت المحدثات . وفنيت العبارات والإشارات . قال الشاعر : [ الطويل ] ألاحظه في كلّ شيء رأيته * وأدعوه سرّا باطنا فيجيب ملأت به قلبي وسمعي وناظري * وكلّي وأجزائي فأين يغيب